من اجل مسايرة اللحظة التاريخية التي يعيشونها وهم على صواب في ذلك طبعا ،
لأن القصيدة العمودية ماعادت تناسب العصر الحالي ولايمكنها ان تعبر عن
قضاياه واشكالياته بشكل حقيقي ، لأسباب كثيرة حددها الرواد سابقا ولايسعنا
المجال هنا لذكرها .
أما الخطأ الاخر او سوء الفهم الاخر الذي ارتكبه بعض رواد الشعر العربي
المعاصر بحقنا جميعا ومن دون قصدية ايضا ، هو خطأ اطلاق تسمية (قصيدة
النثر) على (القصيدة الحرة) الخالية من الوزن والقافية. واول من اطلق هذه
التسمية وروج لها هما ( ادونيس وانسي الحاج ) ، والثاني كان له الحصة
الاكبر في تشويه مفهوم قصيدة النثر من خلال تنظيراته القاصرة حولها.
باختصار، يمكننا القول ان الشعر العراقي والعربي الحالي، ينتمي الى
(القصيدة الحرة) ولكن الخطأ الكبير الذي يقع فيه هذا الشعر هو انه يطلق
مصطلح (قصيدة النثر) على ما ينجزه. لان (قصيدة النثر) لها شروطها المختلفة
عن شروط ما يكتبه الان الكثير من الشعراء العرب، والشروط هي، اولا: شكلها
المقطعي الشبيه بشكل القصة القصيرة جدا. ثانيا: الاختزال. ثالثا :
التكثيف. ورابعا: اللاغرضية .
والشيء المميز الاخر في قصيدة النثر ، هو انتماؤها الى سياق النثر العام
اولا ، والى سياق الشعر العام ثانيا . أي انها لاتنتمي الى السياق الشعري
الخالص . أي انها نثر غايته الشعر، او انها محاولة من الشاعر لاستخراج
الشعر من النثر، وليس المزج بينهما كما يعتقد البعض خطأ ايضا.
لذا يمكننا القول ان الشعر العربي مر بعدة مراحل واشكال شعرية : الاولى :
الشعر العمودي، وهو استنفد كل طاقته الشعرية في التعبير عن الحياة والوجود
بسبب انتمائه لفضاء ادراكي ومعرفي مغاير تماما عن فضائنا الحالي وبسبب
ايقاعاته المفروضة على الشاعر من الخارج التي ستحد من حريته في الانطلاق
في التعبير عن خلجاته الوجدانية والتأملية والشعرية.
الثانية: قصيدة التفعيلة .
الثالثة: القصيدة الحرة وهي السائدة في الشعر العربي الان ولكن يطلق عليها
جزافا تسمية قصيدة النثر (علما أن هذا الشكل الشعري هو السائد الان في
اوروبا مثلا ولكن تطلق عليه التسمية الصحيحة والمناسبة له الا وهي ،
القصيدة الحرة) الرابعة: قصيدة النثر، وهي قليلا جدا ماتكتب في الشعر
العربي ولكن الشعراء العرب يطلقون تسميتها على القصيدة الحرة التي
يكتبونها .
ونستطيع ان نضيف لهذه الانواع شكلا شعريا اخر وهو ما يسمى بـ (النص
المفتوح) ونحن نحبذ مصطلح ( القصيدة الهجينة أو النص الهجين) لانها متكونة
من المزج بين الشعر والنثر، ولكن هذا الشكل الشعري لم يأخذ نصيبه الكافي
من النقد حتى الان .
في الختام يمكننا القول، ان قصيدة النثر ليست هي الرائجة في الشعر العراقي
الان، وكل من يطلق على قصيدته المشطرة الخالية من الوزن والقافية هذا
المصطلح فانه يساهم في تكريس التشويه الذي اطلقه الرواد في حقنا كما
اسلفنا، واظن ان ثقافتنا العربية ليست بحاجة الى تشويه جديد يضاف الى الكم
الهائل من التشويهات التي تئن تحت وطأته من دون رحمة.
مطلب پیشنهادی
مطالب منتشر شده
۱۳۹۰/۰۱/۱۴
